دراسة ميدانية: ضعف وعي المعلمين والطلبة بمهارات “التربية الإعلامية” في اليمن يفتح الباب أمام التضليل وخطاب الكراهية

دراسة ميدانية: ضعف وعي المعلمين والطلبة بمهارات “التربية الإعلامية” في اليمن يفتح الباب أمام التضليل وخطاب الكراهية

كشفت دراسة ميدانية حديثة أطلقها مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، اليوم السبت 3 يناير 2026، عن فجوة معرفية كبيرة وضعف عام في وعي المعلمين والطلاب بمفاهيم التربية الإعلامية والمعلوماتية في مدارس الثانوية العامة باليمن. وأكدت الدراسة أن غياب هذه المهارات يمثل تحديا حقيقيا يجعل البيئة التعليمية عرضة لمخاطر التضليل الرقمي وتفشي خطاب الكراهية.

هدفت الدراسة، التي شملت محافظتي تعز وحضرموت، إلى تقييم واقع “الألفبائية الإعلامية” وتحديد الفجوات التي يواجهها الميدان التربوي. واعتمدت على منهجية بحثية مختلطة جمعت بين الاستبيانات الميدانية والتحليل الإحصائي الدقيق.

وأظهرت النتائج أن  63.4% من المناهج الدراسية تفتقر تماما لمحتوى كافٍ يتعلق بالتربية الإعلامية، بينما أكد غالبية المعلمين خلو المقررات من أي آليات لتعليم الطلاب كيفية التعامل مع وسائل الإعلام. وفي مؤشر يعكس حجم الفجوة، كشفت الدراسة عن خلط كبير لدى الكادر التعليمي بين مفهومي “الإعلام التربوي” التقليدي و”التربية الإعلامية” كمهارات تفكير ناقد.

وفيما يخص استهلاك المعلومات، أفادت الدراسة أن وسائل التواصل الاجتماعي تتصدر مصادر المعلومات لدى الطلبة بنسبة تتجاوز 80%، في حين أن عادات التحقق من الأخبار لا تزال في مستويات متدنية؛ إذ أقر  11% فقط من الطلاب بأنهم يتحققون من صحة ما يقرؤونه دائما. هذا الضعف المهاري جعل الميدان عرضة للأخبار المضللة التي أكد 83%  من المعلمين مواجهتها بشكل مباشر في بيئة العمل.

ولم تتوقف المخاطر عند التضليل فحسب، بل امتدت لتشمل السلوك الاجتماعي، حيث أشار  51.2% من المعلمين إلى رصد حالات خطاب كراهية وتنمر رقمي بين الطلبة، مرجعين ذلك إلى غياب الوعي بآداب وقواعد التعامل مع الفضاء الرقمي.

وفي تعليق له على هذه النتائج، صرح الدكتور مجيب الحميدي، الباحث ومعد الدراسة، قائلا:

“إن النتائج التي توصلنا إليها تدق ناقوس الخطر؛ فنحن أمام جيل ينغمس كليا في الفضاء الرقمي دون امتلاك أدوات الفلترة الذهنية.”

ويرى الحميدي، “أن التربية الإعلامية اليوم ليست ترفا فكريا، بل هي ضرورة وطنية وتربوية لتحصين الطلاب والمعلمين ضد حملات التزييف وخطاب الكراهية الذي يمزق النسيج الاجتماعي.”

وأضاف الحميدي: “لقد رصدت الدراسة أن  80.5% من المعلمين يرون أن ضعف التدريب هو العائق الأول أمامهم، لذا فإن الحل يبدأ من إعادة تأهيل المعلم وتحديث المناهج لتواكب العصر، بدلا من ترك أبنائنا فريسة لخوارزميات منصات التواصل.”

من جانبه، أوضح محمد إسماعيل، المدير التنفيذي لمركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، أن الدراسة تمثل أرضية علمية لصناع القرار لتبنّي سياسات تعليمية واضحة، مشيرا إلى أن المركز بدأ بالفعل في تصميم تدخلات عملية تشمل تدريبات متخصصة للمعلمين وجلسات توعوية داخل المدارس بناءً على هذه المخرجات.

وخلصت الدراسة إلى حزمة توصيات، تمثلت في ضرورة إدماج مفاهيم التربية الإعلامية والمعلوماتية ضمن المناهج الدراسية والأنشطة المدرسية، تنفيذ برامج تدريبية مكثفة للمعلمين في مهارات التفكير النقدي والتحقق من المعلومات، تطوير مواد تعليمية تفاعلية تناسب البيئة المدرسية اليمنية، وتعزيز الشراكة بين المؤسسات التعليمية ووسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني لإنتاج محتوى توعوي هادف يساهم في صناعة الوعي بأهمية التربية الإعلامية والمعلوماتية.

يمكنكم الاطلاع على الدراسة كاملة وتحميلها عبر الرابط التالي

التعليقات