أعلن مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، اليوم، عن الفائزين والفائزات بجائزة صحافة السكان والتنمية لعام 2025، خلال مؤتمر افتراضي حضره ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان في اليمن، السيد فرانشيسكو غالتييري، حيث فازت قصة صحفية حول العنف أثناء الولادة بالمركز الأول من بين ٤٩ قصة صحفية خاضت المنافسة.
وخلال الفعالية أكد رئيس المركز مصطفى نصر أن الجائزة تحولت خلال ثماني سنوات إلى منصة مهنية داعمة للصحافة كأداة للتغيير والدفاع عن الحقوق، مشيرًا إلى قيام المركز خلال السنوات الماضية بتدريب 359 صحفيًا وصحفية من 21 محافظة، وتكريم 31 قصة صحفية، ودعم إنتاج أكثر من 170 مادة نوعية أسهمت في تحفيز نقاشات واستجابات مجتمعية فاعلة.
وعبر نصر عن تقدير المركز لدعم صندوق الأمم المتحدة للسكان من أجل الوصول إلى هذا المستوى من التأثير والوعي المجتمعي، لاسيما وأن القصص التي يتم إنتاجها تعد قصص عميقة ومراعية للكتابة الجيدة حول قضايا العنف القائم على النوع الاجتماعي.
من جانبه أكد ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان في اليمن، فرانشيسكو غالتييري، أهمية الدور الذي يلعبه الصحفيون والإعلاميون في تسليط الضوء على قضايا السكان والتنمية، مشيرًا إلى أن الإعلام يمثل أداة محورية في تشكيل الوعي العام ونقل القضايا المجتمعية الحساسة إلى الرأي العام داخل اليمن وخارجه.
وأضاف غالتييري، أن التغطية الإعلامية المبنية على الأدلة والحقائق تسهم في حماية المصداقية، وتعزز النقاش العام المسؤول، خاصة عند تناول قضايا تمس الأسر كصحة الأم والوليد، والعنف ضد النساء والفتيات أو على العنف القائم على النوع الاجتماعي.
كما دعا غالتييري وسائل الإعلام إلى إبراز النماذج الإيجابية في المجتمع، وتسليط الضوء على قصص العائلات والأفراد الذين اتخذوا قرارات واعية تصب في مصلحة النساء والفتيات والشباب، مؤكداً أن التغيير المجتمعي ممكن من خلال تفكيك بعض الممارسات والموروثات السلبية التي نشأت عبر الزمن.
وأشار إلى أن تمكين النساء والفتيات يمثل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية، مؤكدًا أن أي مجتمع لا يمكنه تحقيق أفضل النتائج التنموية ما لم يُمكّن نصف أفراده من المشاركة الكاملة في التعليم والعمل والحياة العامة.

وفي ختام كلمته، ثمّن غالتييري الشراكة مع مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي وجهود شبكة صحافة السكان والتنمية في اليمن، مهنئًا الفائزين بجائزة صحافة السكان والتنمية 2025، ومؤكدًا أن الكلمة الصحفية الواعية تسهم في تحسين حياة الناس وتسليط الضوء على حقوقهم وخياراتهم.
وتقدم للجائزة هذا العام 49 صحفي وصحفية من خلال مواد صحفية متنوعة، تأهلت 11 قصة منها للقائمة القصيرة، وتم منح ثلاث جوائز هي الأكثر تميزا وفق تقييم لجنة التحكيم الخاصة بالجائزة.
المركز الأول حصدته قصة بعنوان: “ العنف أثناء الولادة ظاهرة متفشية في اليمن بحسب شهادات نساء “، للصحفية نورا فهد، تناولت المادة ظاهرة العنف التوليدي في اليمن من خلال شهادات نساء تعرضن لإساءة جسدية ولفظية داخل المرافق الصحية أثناء الولادة. وتربط هذه الانتهاكات بانهيار النظام الصحي، ونقص الكوادر المدربة، والضغوط النفسية والممارسات السائدة، موضحةً آثارها الجسدية والنفسية على الأمهات والمواليد، وتختتم بطرح حلول لتحسين بيئة الولادة وضمان رعاية صحية آمنة وإنسانية.
تقول نورا عن المادة التي عملت عليها وسعادته بالتكريم:
“أشعر بفخرٍ كبير بحصولي على المركز الأول في جائزة السكان والتنمية لعام 2025، وأعتبر هذا الفوز انتصارًا لأصوات النساء اللواتي كسرن الصمت وشاركن تجاربهن المؤلمة مع عنف التوليد، والتي سعيت لتوثيقها بصدق ومسؤولية في عملي الصحفي. هذا الإنجاز هو ثمرة الاهتمام بالصحفيين والتدريب الذي تلقيته من مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي حول قضايا العنف القائم على النوع الاجتماعي والصحة الإنجابية، والذي مكّنني من تناول هذه القضايا بعمق وحساسية تراعي حقوق الضحايا وتسهم في إحداث تغيير إيجابي.”
وفي المركز الثاني حلت قصة صحفية بعنوان ” تقليص المساعدات الإنسانية.. تهديد مباشر للصحة الإنجابية لليمنيات ” للصحفية لطيفة الظفيري، تسلط القصة الضوء على التداعيات الخطيرة لتقليص المساعدات الإنسانية على خدمات الصحة الإنجابية في اليمن، من خلال قصة إنسانية لنازحة حُرمت من الرعاية الأساسية. وتُبرز كيف أدى تراجع الدعم إلى إغلاق مرافق صحية وغياب الفرق الميدانية، ما يفاقم معاناة النساء والفتيات ويهدد حياة الأمهات والأطفال، وسط تحذيرات أممية من ارتفاع معدلات الوفيات وتدهور الوضع الصحي بشكل غير مسبوق.
” حلول وآليات للحد من العنف الأسري ضد النساء “ هو عنوان القصة الصحفية الفائزة بالمركز الثالث للصحفي أسامة أمين، تتناول القصة واقع العنف الأسري ضد النساء في اليمن من خلال سرد إنساني مدعوم بإحصائيات وآراء مختصين، كاشفةً اتساع الفجوة بين حجم الانتهاكات الفعلية وما يتم الإبلاغ عنه رسمياً. وتحلل أسباب تصاعد العنف خلال سنوات الحرب، بما في ذلك الضغوط المعيشية وغياب الحماية القانونية، وتسلط الضوء على مخاطر الإبلاغ التي تواجهها النساء، قبل أن تطرح حلولاً قانونية ومجتمعية للحد من الظاهرة وتعزيز آليات الحماية والإنصاف.
الجدير بالذكر أن جائزة السكان والتنمية هي جائزة سنوية بدأت في العام 2018م، وتمنح في إطار شبكة صحفيو من أجل السكان والتنمية من قبل مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي بالشراكة مع صندوق الأمم المتحدة للسكان، وتُعطى الجائزة لأفضل القصص الصحفية التي تغطي قضايا السكان والتنمية لاسيما تلك المتعلقة بالصحة الإنجابية والعنف القائم على النوع الاجتماعي.


التعليقات