أعلن وزير المياه والبيئة المهندس توفيق الشرجبي عن مساعٍ للوزارة لتأمين تمويل بقيمة 20 مليون دولار من صندوق التكيف المناخي لصالح حوض وادي الضباب، والتنسيق مع البنك الدولي ضمن مشروعه الجديد في قطاع المياه وذلك في إطار مساعٍ فاعلة لتوحيد الجهود لوضع معالجات جذرية ومستدامة لأزمة المياه المتفاقمة في المحافظة .
وأضاف الشرجبي في اللقاء الموسع الذي نظمه مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي بالشراكة مع السلطة المحلية والمجلس الاقتصادي التنموي المحلي، اليوم، في محافظة تعز ، لمناقشة الحلول الاستراتيجية لأزمة المياه في تعز، بمشاركة عدد من مدراء المكاتب التنفيذية، والأكاديميين، والخبراء والمختصين، والصحفيين، إلى جانب قيادات عسكرية وأمنية، أن مشروع تحلية مياه البحر من مدينة المخا يمثل الحل الاستراتيجي طويل المدى لأزمة تعز، وأن الوزارة تعمل على إعادة إحياء المشروع بالتنسيق مع الجانب السعودي.
وأكد الشرجبي التزام الحكومة بوضع ملف مياه تعز في صدارة أولوياتها، مشيراً إلى أن الأزمة تؤثر على أكثر من 600 ألف نسمة، في ظل تراجع تغطية شبكة المياه إلى أقل من 29 بالمائة، الأمر الذي يتطلب تدخلاً عاجلاً وشاملاً.
وأوضح الوزير في اللقاء المنعقد وجاهيا وعبر الزوم، أن أزمة المياه في تعز لم تعد مجرد تحدٍ خدمي، بل تحولت إلى قضية أمن إنساني واستقرار اجتماعي وتنمية اقتصادية، لا تحتمل مزيداً من التأجيل، لافتاً إلى أن تفاقمها يعود إلى تداعيات انقلاب مليشيا الحوثي وإغلاق مصادر المياه الرئيسية، إلى جانب تدهور البنية التحتية، وتراجع الاستثمارات، والاستنزاف الطبيعي للمخزون الجوفي.
وأشار الشرجبي إلى أن الوزارة شرعت، بالشراكة مع منظمة اليونيسف، في إعداد حزمة دراسات تخصصية تمثل مرجعية للتدخلات المقبلة، تشمل دراسة الإدارة المتكاملة للموارد المائية (IWRM)، ودراسة البنية التحتية لإمدادات المياه الطارئة، ودراسة الاستشعار عن بُعد لمراقبة المخزون الجوفي، إضافة إلى دراسة تقييم الهشاشة المناخية لمواجهة آثار التغير المناخي.
من جانبه، أكد محافظ محافظة تعز نبيل شمسان أن هذا اللقاء يمثل انطلاقة أساسية لمسار تشاركي دائم حول مشكلة المياه، يقوم على تعاضد الجهود بين الحكومة والسلطة المحلية والمنظمات المحلية والدولية، وصولاً إلى وضع معالجات جذرية ومستدامة تنهي معاناة أبناء المحافظة الذين أرهقتهم الأزمة عاماً بعد عام.
وأوضح محافظ محافظة تعز نبيل شمسان أن معالجة الأزمة جذرياً تكمن في تبني حلول استراتيجية مستدامة، وفي مقدمتها تحلية مياه البحر، باعتبارها الخيار الواقعي والآمن لضمان مصدر مائي ثابت للمحافظة، بالتوازي مع تنفيذ معالجات طارئة لتأمين مصادر إضافية وتخفيف حدة المعاناة الراهنة.
وأشار محافظ محافظة تعز نبيل شمسان إلى ضرورة تكثيف الجهود والتنسيق مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية لإحياء مشروع تحلية المياه الذي أُنجزت دراساته بشكل متكامل في مراحل سابقة، مؤكداً أن السلطة المحلية تبذل جهوداً حثيثة مع مختلف الجهات المعنية لإعادة المشروع إلى مسار التنفيذ باعتباره مشروع إنقاذ استراتيجي للمحافظة.
ودعا محافظ محافظة تعز نبيل شمسان أبناء المحافظة من الصحفيين ورجال الأعمال والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني إلى التفاعل الإيجابي مع جهود الحشد والمناصرة، والعمل بروح الفريق الواحد لدعم المشاريع الاستراتيجية، وفي مقدمتها مشروع التحلية، باعتباره الحل المستدام الذي سيُنهي معاناة تعز من العطش.
بدوره، دعا رئيس المجلس الاقتصادي والتنموي المحلي شوقي أحمد هائل إلى تبني حلول جذرية تنهي المعاناة المزمنة، مؤكداً أن الأزمة تجاوزت كونها مشكلة طارئة وأصبحت تهديداً حقيقياً للاستقرار الاقتصادي والصحي والاجتماعي في المحافظة.
وأوضح أن استمرار الاعتماد على المعالجات الجزئية لم يعد مجدياً، وأن الانتقال من إدارة الأزمة إلى إنهائها يتطلب شجاعة في اتخاذ القرار ووحدة في الموقف، معتبراً أن تحلية مياه البحر تمثل خياراً استراتيجياً واقعياً ومستداماً لتأمين مصدر آمن وثابت.
وأشار إلى أن المشروع سبق أن وصل إلى مراحل متقدمة بالتنسيق مع الجهات المعنية، لولا الظروف التي مرت بها البلاد، داعياً إلى تفعيل الملف مجدداً بالتعاون مع الجهات المختصة والمانحين، والعمل بروح الفريق الواحد لإنقاذ ملايين السكان من أزمة وجودية تهدد مستقبل الأجيال.
في السياق ذاته، أكد رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي مصطفى نصر أن أزمة المياه في تعز تحولت إلى قضية أمن إنساني وتنمية شاملة، تتطلب انتقالاً من الحلول المؤقتة إلى التخطيط الاستراتيجي المبني على أسس علمية، وبناء توافق مؤسسي ومجتمعي حول أولويات واضحة تشمل مشاريع التحلية، وإنشاء السدود والحواجز المائية، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وعقب ذلك، استعرض وكيل المحافظة لشؤون الخدمات المهندس رشاد الأكحلي ورقة عمل تناولت واقع المنظومة المائية والإجراءات المتخذة، مشيراً إلى إنشاء لجنة عليا وغرفة عمليات لإدارة الطوارئ، ودعم المؤسسة المحلية للمياه لإعادة تأهيل الشبكات وتقليل الفاقد، وتسريع تنفيذ المشاريع الحيوية، وفي مقدمتها مشروع الشيخ زايد، إلى جانب تعزيز الشراكات مع المانحين.
كما قدم مدير عام فرع المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي المهندس وثيق الأغبري عرضاً فنياً حول التحديات التشغيلية، موضحاً أن محدودية المصادر وتضرر البنية التحتية وارتفاع كلفة التشغيل تمثل أبرز المعوقات، مستعرضاً ملامح دراسة مشروع التحلية من حيث الموقع والطاقة الإنتاجية وآليات التمويل ومراحل التنفيذ.
واختُتمت جلسة استعراض أوراق العمل بورقة قدمها مدير فرع الهيئة العامة للموارد المائية أحمد شمسان، أوضح فيها أن معدلات السحب من المياه الجوفية تفوق معدلات التغذية الطبيعية، ما أدى إلى استنزاف المخزون المائي وتباعد فترات الإمداد، مؤكداً أن الحلول الاستراتيجية تشمل حصاد مياه الأمطار، والتغذية الاصطناعية للأحواض، وتحلية مياه البحر باستخدام تقنيات حديثة والطاقة المتجددة، مع ضرورة تعزيز الشراكات الإقليمية والدولية لدعم هذه التوجهات.
فيما اختتم مدير التخطيط والتعاون الدولي بتعز نبيل جامل اللقاء الموسع بالحديث عن الجهود التي تبذلها السلطة المحلية لجعل قضية المياه في تعز على قائمة الأولويات للمرحلة المقبلة، مشيرا إلى مخرجات هذا اللقاء ستكون ضمن الاجتماعات التي تخطط السلطة المحلية لتنظيمها مع المانحين خلال الأشهر المقبلة.


التعليقات